نجاح الطائي
221
السيرة النبوية ( الطائي )
الفرقة الأخرى إلى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فكتب إلى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي . فلم يقف ، فكتب إلى خالد بن سعيد : تعرّض له حتى تحبسه . فاعترض له خالد حتّى حبسه ، وأدركه أمير المؤمنين عليه السّلام فعنّفه على خلافه ، ثمّ سار حتّى لقي بني زبيد بواد يقال له كشر « 1 » . فلمّا رآه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت - يا أبا ثور - إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الأتاوة ؟ « 2 » . قال : سيعلم إن لقيني . وخرج عمرو فقال : هل من مبارز ؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فقام خالد بن سعيد فقال له : دعني يا أبا الحسن بأبي أنت وأمي أبارزه . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن كنت ترى أنّ لي عليك طاعة فقف مكانك فوقف ، ثمّ برز إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو وقتل أخوه وابن أخيه وأخذت امرأته ركانة بنت سلامة ، وسبي منهم نسوان ، وانصرف أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلّف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم ، ويؤمن من عاد إليه من هرّابهم مسلما . وجاء أيضا : كان عمرو فارس العرب مشهورا بالشجاعة وكان شاعرا محسنا فقال : دعوني حتى آتي هؤلاء القوم فإنّي لم أسمّ لأحد قط إلّا هابني فلمّا دنا منهما نادى أنا أبو ثور أنا عمرو بن معدي كرب . فابتدره علي عليه السّلام وخالد وكلاهما يقول لصاحبه خلّني وإيّاه ويفديه بإبيه وأمّه . فقال عمرو ( إذ سمع قولهما ) : العرب تفزع مني وأراني لهؤلاء جزرة ، فانصرف عنهما ( انهزم ) « 3 » .
--> ( 1 ) كشر : بوزن زفر : من نواحي صنعاء اليمن . « معجم البلدان 4 : 462 » . ( 2 ) الأتاوة : الخراج « لسان العرب - اتى - 14 : 17 » . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 2 / 324 ، الفصول المختارة ، المفيد 289 .